السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

269

تفسير الصراط المستقيم

وبساط « 1 » جمع بسط هكذا فيما يقال . لكن الحصر لا يخلو عن تأمّل لمجيء رجال جمع راجل . وفراد ، وثناء ، وبراء ، وغيرها ، بل قيل : إنه منتقض بأناس قطعا ، والفرق بأنّها جموع ، وأناس اسم جمع محكّم . وقد يقال : إنّ في قوله : في الأبيات فيما يقال تعريضا بما فيه من الاعتراض . ثمّ إنّه كغيره ممّا اشتقّ من مادّته كإنس ، وإنسان وأناسي يطلق على الرجل والمرأة من دون عليهما التاء ، وقول الشاعر : إنسانة فتّانة شاذّ ، وفي « القاموس » : كأنّه مولَّد « 2 » . وهو مأخوذ من أنس لاستيناسهم بأمثالهم ، أو من أنس بمعنى أبصر ، ومنه : * ( آنَسْتُ ناراً ) * « 3 » لأنّهم ظاهرون مبصرون ، ولذا سمّوا بشرا ، كما أنّ الجنّ سمّوا جنّا لاجتنانهم ، وقضيّة الاشتقاق والتبادر ، والمقابلة في كثير من الإطلاقات ، عدم إطلاقه على الجن الأعلى وجه التجوّز ، ولعلَّه المراد بما في « المصباح » أنه يكون من الإنس ومن الجن لقوله تعالى : * ( الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ والنَّاسِ ) * « 4 » ، ولأنّ العرب تقول : رأيت ناسا من الجنّ . ولكن لا يثبت بهما إلَّا مجرّد الاستعمال .

--> ( 1 ) البساط : جمع البسط وهي الناقة المخلَّاة على أولادها . ( 2 ) والشعر كما في القاموس : لقد كستني في الهوى * ملابس الصبّ الغزل إنسانة فستانة * بدر الدجى منها خجل إذا زنت عيني بها * فبالدموع تغتسل ( 3 ) طه : 10 . ( 4 ) سورة الناس : 5 - 6 .